محمد بن جرير الطبري

138

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وخالطكم يوم النخيل بجمعه * عمير فما استبشرتم بالمخالط ويوم شراحيل جدعنا أنوفكم * وليس علينا يوم ذاك بقاسط ضربنا بحد السيف مفرق رأسه * وكان حديثا عهده بالمواشط فان رغمت من ذاك آنف مذحج * فرغما وسخطا للأنوف السواخط قال أبو جعفر : وفي هذه السنة وافت عرفات أربعة ألوية ، قال محمد بن عمر : حدثني شر حبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، قال : وقفت في سنه ثمان وستين بعرفات أربعة ألوية : ابن الحنفية في أصحابه في لواء قام عند جبل المشاه ، وابن الزبير في لواء ، فقام مقام الامام اليوم ، ثم تقدم ابن الحنفية بأصحابه حتى وقفوا حذاء ابن الزبير ، ونجده الحروري خلفهما ، ولواء بنى أمية عن يسارهما ، فكان أول لواء انفض لواء محمد ابن الحنفية ، ثم تبعه نجده ، ثم لواء بنى أمية ، ثم لواء ابن الزبير ، واتبعه الناس . قال محمد : حدثني ابن نافع ، عن أبيه ، قال : كان ابن عمر لم يدفع تلك العشية الا بدفعه ابن الزبير ، فلما أبطأ ابن الزبير وقد مضى ابن الحنفية ونجده وبنو أمية - قال ابن عمر : ينتظر ابن الزبير امر الجاهلية - ثم دفع ، فدفع ابن الزبير على اثره . قال محمد : حدثني هشام بن عماره ، عن سعيد بن محمد بن جبير ، عن أبيه ، قال : خفت الفتنة ، فمشيت إليهم جميعا ، فجئت محمد بن علي في الشعب ، فقلت : يا أبا القاسم ، اتق الله فانا في مشعر حرام ، وبلد حرام ، والناس وفد الله إلى هذا البيت ، فلا تفسد عليهم حجهم ، فقال : والله ما أريد ذلك ، وما أحول بين أحد وبين هذا البيت ، ولا يؤتى أحد من الحاج من قبلي ، ولكني رجل ادفع عن نفسي من ابن الزبير ، وما يروم منى ، وما اطلب هذا الأمر الا الا يختلف على فيه اثنان ! ولكن ائت ابن الزبير فكلمه ، وعليك بنجده ، قال